كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

21 - ومن الخصال المذكورة: تشبه العالم إذا فغر [فاه] (¬1) لتناول أموال الناس، وما سنح له منها بالخنزير إذا وقع في أرض، فعاث فيه يميناً وشمالاً، وأتلف ما انتهى منه.
قال الماوردي في "أدب الدين والدنيا": وقال بعض الأدباء: [من السريع]
ارْثِ لِرَوْضَةٍ تَوَسَّطَها خِنْزِيرْ ... وَابْكِ لِعِلْمٍ حَواهُ شِرِّيرْ (¬2)
وقلت في معناه:
ارض لرَوضٍ ظَلَّ فِيه خِنْزِيرُ ... وَابْكِ لِعِلْمٍ قَد حَواهُ شِرِّيرْ
وَاحْذَر مِنَ الشَّرِّ وَأَنْتَ عالِمٌ ... وَانْظُرْ فَما أَقْبَحَ هَذا التَّنْظِيرْ

22 - ومنها: التشبه بالبهائم في كثرة القيام بالليل مع اللهو، والتبسط في الشهوات، والخوض في الباطل بالنهار.
روى ابن حبان في "صحيحه"، والأصبهاني في "ترغيبه" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ كُلَّ جَعْظَرِيٍّ، جَوَّاظٍ، صَخَّابٍ فيْ الأَسْوَاقِ، جِيْفةٍ بِالليْلِ، حِمَارٍ بِالنَّهَارِ، [عالمٍ بأمرِ الدُّنيا]، جَاهِل بِأَمْرِ الآخِرَةِ" (¬3).
¬__________
(¬1) كلمة غير واضحة في "أ" "ت".
(¬2) انظر: "أدب الدنيا والدين" للماوردي (ص: 94).
(¬3) رواه ابن حبان في "صحيحه" (72)، وكذا البيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 194).

الصفحة 506