كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

وروى ابن أبي الدنيا في ذم "الملاهي"، والبيهقي عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يَبِيْتُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى طُعْمٍ وَشُرْبٍ، وَلهَوٍ وَلَعِبٍ، فَيُصْبِحُوْنَ قَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازيرَ" (¬1).
وتقدم هذا الحديث بلفظ آخر.

24 - ومنها: تشبه البليد في البلادة والفَهَاهَة بالحمار ونحوه من البهائم.
وإنما ينبغي للمؤمن أن يكون كما وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - كيِّساً فطناً (¬2).
ومن ثم استحسن العقلاء صحبة ذوي النشاط والفطنة، وحذَّروا من صحبة ذوي البلادة، والجبن، والكسل خوفاً من سريان الطبع، وجريان العادة حتى قال أبو بكر الخوارزمي: [من الكامل]
لا تَصْحَبِ الْكَسْلانَ فِي حاجاتِهِ ... كَمْ صالِحٍ بِفَسادِ آخَرَ يَفْسُدُ
عَدْوَى الْبَلِيدِ إِلَى الْجَلِيدِ سَرِيعَةٌ ... الْجَمْرُ يُوْضَعُ فِي الرَّمادِ فَيَخْمُدُ (¬3)
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (5614)، وكذا الإمام أحمد في "المسند" (1/ 155).
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) انظر: "يتيمة الدهر" للثعالبي (4/ 223).

الصفحة 510