كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

قال: لأن العاقل لا يخلو من إحدى خلتين: إما يغتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه ومعاشه، والشحم مع الغم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فينعقد الشحم (¬1).
وأخرجه البيهقي في "مناقب الشافعي" بلفظ: "يهتم" عِوَضَ "يغتم"، و"الهم" عِوَضَ: "الغم" (¬2).
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: إني لأبغض الرجل أن أراه فارغاً ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة (¬3).
وفي "فائق الزمخشري": عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: لأكره أن أرى أحدهم سَبَهْللاً لا في عمل دنيا ولا في عمل أخرى (¬4).
وقال الجوهري: قال الأصمعي: جاء الرجل يمشي سبهللاً: إذا جاء وذهب في غير شيء، ثم ذكر كلام عمر.
وفي الحديث الطويل عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ في صُحُفِ إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: وَعَلَى العَاقِلِ مَا لم يَكُنْ مَغْلُوْبًا عَلَى عَقْلِهِ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ سَاعَات: سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيْهَا رَبَّهُ عز وجل، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ
¬__________
(¬1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (9/ 146).
(¬2) ورواه بهذا اللفظ ابن الجوزي في "الأذكياء" (ص: 170).
(¬3) ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (34562)، وابن السري في "الزهد" (2/ 357).
(¬4) انظر: "الفائق" للزمخشري (2/ 149).

الصفحة 529