كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)
شعراً، فاطلعت جنازة، فأمسك وقال: شيبتني هذه الجنائز، وأنشأ يقول: [من الوافر]
تُرَوِّعُنا الْجَنائِزُ مُقْبلاتٍ ... وَنَلْهُو حِينَ تَذْهَبُ مُدْبِراتِ
كَرَوْعَةِ ثلَّةٍ لِمُغارِ ذِئْبٍ ... فَلَمَّا غابَ عادَتْ راتِعاتِ (¬1)
وأنشد عبد الحق أيضا قول الآخر: [من السريع]
يا راكِبَ الرَّوْعِ لِلَذَّاتِهِ ... كَأَنَّهُ فِي أتْنِ عَيْرْ
وَآكِلاً كُلَّ الَّذِي يَشْتَهِي ... كَأَنَّهُ فِي كَلاءِ ثَوْرْ
وَناهِضاً إنْ يَدْعُ داعِيَ الْـ ... ـهوى كَأَنَّهُ مِنْ خِفَّةٍ طَيْرْ
وَكُلَّما يَسْمَعُ أَوْ ما يَرى ... كَأَنَّما يُعْنَى بِه الْغَيْرْ
إِنَّ كُؤُوسَ الْمَوْتِ بَيْنَ الوَرى ... دَائِرَةٌ قَدْ حَثَّها السَّيْرْ
وَقَدْ تَيَقَّنْتَ وَإِنْ أَبْطَأَتْ ... أَنْ سَوْفَ يَأْتِيكَ بِها الدَّوْرْ
وَمَنْ يَكُنْ فِي سَيْرِها حائِراً ... تَاللهِ ما فِي سَيْرِها حَوْر (¬2)
وأنشد إسحاق الختلي في "الديباج" لمعبد النجدي: [من
الكامل]
الدَّهْرُ أَفْنانِي وَما أَفْنَيْتُهُ ... وَالدَّهْرُ غَيَّرَنِي وَما يَتَغَيَّرُ
¬__________
(¬1) انظر: "العاقبة في ذكر الموت" لعبد الحق الإشبيلي (ص: 152).
(¬2) انظر: "العاقبة في ذكر الموت" لعبد الحق الإشبيلي (ص: 27).
الصفحة 534