ويندم آخراً، ولذلك نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الغضب، وكون النهي عنه حسماً لهذه المواد كما رواه أبو داود، وغيره (¬1).
وهذه فوائد وتتمات لهذا الباب:
الأُولَى: ينبغي التحرز عن مجالسة المجانين والحمقى، ومسايرتهم لما قررناه من أن الطباع تسرق، وللمجالسة تأثير.
روى أبو نعيم عن عبد الله بن طاوس رحمهما الله تعالى: قال لي أبي: يا بني! صاحب العقلاء تنسب إليهم وإن لم تكن منهم، ولا تصاحب الجهال فتنسب إليهم وإن لم تكن منهم، واعلم أن لكل شيء غاية، وغاية المرء حسن عقله (¬2).
وقال شعبة: عقولنا قليلة، فإذا جلسنا مع من هو أقل عقلاً منا ذهب ذلك القليل، واني لأرى الرجل يجلس مع من هو أقل عقلاً منه فأمقته. نقله ابن الجوزي، وغيره (¬3).
وفي حديث أبي المجبر - رضي الله عنه -: "أَرْبَعُ خِصالٍ مُفْسِدَة لِلْقَلْبِ؛ مُجاراةُ
¬__________
(¬1) روى أبو داود (4784) عن عطية السعدي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ".
(¬2) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 13).
(¬3) انظر: "أخبار الحمقى والمغفلين" لابن الجوزي (ص: 37)، ورواه ابن حبان في "روضة العقلاء" (ص: 24).