كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 10)
الأزدي استند إلى ما استند إليه ابن حبان، وسيأتي ما فيه.
وأما ابن خزيمة فلا تثبت تلك الكلمة عنه بحكاية ابن الجوزي المعضلة (¬١)، ولا نعلمُ ابنَ الجوزيّ التزمَ الصحةَ فيما يحكيه بغير سند. ولو التزم لكان في صحة الاعتماد على نقله نظر، لأنه كثير الأوهام. وقد أثنى عليه الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (¬٢) كثيرًا، ثم حكى عن بعض أهل العلم أنه قال في ابن الجوزي: «كان كثير الغلط فيما يصنفه، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره».
قال الذهبي: «نعم، له وهم كثير في تواليفه، يدخل عليه الداخل من العجلة والتحويل إلى مصنف آخر، ومن أنَّ جُلَّ علمِه (¬٣) من كتُبٍ صُحُفٍ ما مارس فيها أربابَ العلم كما ينبغي». وذكر ابن حجر في «لسان الميزان» (ج ٣ ص ٨٤) (¬٤) حكاية عن ابن الجوزي، ثم قال: «دلت هذه القصة على أن ابن الجوزي حاطب ليل لا ينقُد ما يحدِّث به».
وقد وقفتُ أنا على جملة من أوهامه:
منها: أنه حكى عن أبي زرعة وأبي حاتم أنهما قالا في داود بن
---------------
(¬١) وقد ذكره ابن الجوزي في «الضعفاء»: (١/ ١٧٣) ولم ينقل كلمة ابن خزيمة. ونقلها عنه الحافظ في «التهذيب»: (٢/ ١٥٣)، وانظر «تراجم منتخبة» (٨٠) للمؤلف.
(¬٢) (٤/ ١٣٤٢).
(¬٣) (ط): «ومن أجل أنّ علمه» لعله من تصرف الطابع، والمثبت من «التذكرة»: (٤/ ١٣٤٧) بتحقيق المؤلف.
(¬٤) (٢/ ٤٠٠).