قلت: أرأيت الرجل إذا أخذ عبداً فجاء رجل فادعى (¬1) أنه عبده فدفع إليه بغير أمر القاضي، فجاء رجل فادعى أنه صاحبه وأقام البينة أنه عبده وقد هلك العبد عند الذي أخذه أول مرة؟ قال: فالذي أقام البينة أنه عبده بالخيار، إن شاء ضمن الأول قيمته، وإن شاء ضمن الآخر. فإن ضمن الآخر لم يرجع الأول على الآخر بشيء. قلت: أرأيت إن ضمن الأول قيمته هل يرجع الأول على الآخر بشيء؟ قال: نعم، يرجع عليه بتلك القيمة التي ضمنها. قلت: لم؟ قال: لأنه يقول: قد قبضت مني عبداً استحقه غيرك، وضمنته. قلت (¬2): ولو أقام رجل شاهدين أنه عبده فدفع (¬3) إليه الذي هو في يديه بغير أمر القاضي ثم جاء آخر فأقام البينة عند القاضي أنه عبده والعبد قائم بعينه؟ قال: يقضي به للمدعي، ولا أقبل من الذي في يديه بينةً (¬4) أنه عبده؛ لأنه في يديه.
قلت: أرأيت العبد إذا أبق أو الأمة (¬5) فأخذه رجل فأبق منه هل عليه ضمان؟ قال: إن كان حين أخذه أظهر أنه أخذه ليرده وسُمع (¬6) ذلك منه فلا ضمان عليه. وإن كان لم يُسمع منه أنه يرده إن جاءه طالب فهو ضامن. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يضمن إذا عُلم أنه آبق.
قلت: أرأيت العبد إذا أبق ثم اكتسب كسباً ثم أخذه مولاه أيكون ذلك الكسب لمولاه؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه اكتسبه عبده. قلت: أرأيت إن كان ذلك الكسب من شيء اشتراه أو باعه فربح فيه، أو أجر نفسه في عمل فأخذ أجره؟ قال: ذلك كله سواء، وهو لمولاه كله. قلت: فإن كان رجل قد أجره وأخذ أجره، فجاء مولاه والأجر في يدي (¬7) ذلك الآخر، لمن يكون ذلك المال؟ قال: يكون للذي هو في يديه، ويؤمر أن يتصدق به. قلت: ولم جعلته له؟ قال: لأنه كان ضامناً للعبد، فلا يكون
¬__________
(¬1) ف ز: فادعاه.
(¬2) م ف ز - قلت؛ صح زهـ.
(¬3) م ز: فيدفع.
(¬4) ف - بينة.
(¬5) م: والأمة.
(¬6) م ف ز: ويسمع.
(¬7) ف: في يد.