كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 9)

باب الحيل في إجارة الدور
قلت: أرأيت رجلاً استأجر من رجل داراً (¬1) سنين معلومة، فخاف أن يغدر به رب الدار، فكيف الثقة له في ذلك؟ قال: فليسم لأول سنة مين السنين أجراً قليلاً، ويجعل للسنة (¬2) الآخرة أجراً كثيراً، فيكون في ذلك ثقة للمستأجر. قلت: أرأيت إن كان (¬3) رب الدار هو الذي يخاف غدر المستأجر، فخاف أن يسكن بعض السنين، ويعطل الدار بعد ذلك، فكيف الثقة له في ذلك؟ قال: فليؤاجرها (¬4) إياه سنين مسماة، ويجعل عُظْم (¬5) أجر هذه السنين في السنة الأولى، ويجعل ما بقي بعد ذلك من الأجر لما بقي من السنين. قلت: فيكون ذلك ثقة عندكم لرب الدار؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يؤاجر رجلاً داره، فخاف رب الدار أن يغيب المستأجر، ويحتاج رب الدار إلى (¬6) داره، فلا يدفعها إليه أهل المستأجر الغائب، هل في ذلك وجه ثقة؟ قال: نعم. قلت: فما الوجه في ذلك؟ قال (¬7): يؤاجرها رب الدار مين امرأة المستأجر الذي يخاف غيبته، ويُضمّن الزوج أن يرد عليه الدار متى ما احتاج إلى تفريغها إن جحدت المرأة أو أنكرت الإجارة. قلت: ويجوز هذا؟ قال: نعم. قلت: فإن غاب الزوج فللمؤاجر أن يخرج المرأة وعيال الغائب من الدار؟ قال؛ نعم إن أراد ذلك. قلت: وكذلك إن مات الزوج؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن ماتت المرأة، أو جحدت الإجارة أو ادعت أن الدار دارها، أيضمن الزوج للمؤاجر أن يسلم الدار إليه كما اشترط رب الدار عليه؟ قال: نعم إذا قامت عليه البينة (¬8) بالضمان كما وصفت.
¬__________
(¬1) ف - دارا.
(¬2) م: السنة.
(¬3) ف - إن كان، صح هـ.
(¬4) م ف: وليؤاجرها.
(¬5) أي: معظم. انظر: لسان العرب، "عظم".
(¬6) ف - إلى.
(¬7) ف - قال.
(¬8) م: بينة.

الصفحة 409