قلت: أرأيت إن استأجر دابة فأسرجها المستأجر من عنده بسَرْج، أو وَكَّفَها (¬1)، ثم آجرها، هل يطيب له الفضل؟ قال: نعم؛ إلا أن يكون استأجر الدابة ليركبها هو أو رجل (¬2) غيره بعينه. وإن كان كذلك لم يطب له الفضل؛ لأنه ليس له أن يؤاجرها من غيره.
قلت: أرأيت رجلاً تكارى داراً ولم يرها، أيكون له الخيار إذا رآها؟ قال: نعم. قلت: فإن رآها فرضي، ثم أصاب بها عيباً، أله أن ينقض الإجارة؟ قال: لا؛ إلا أن يكون العيب ينقص من سكناها.
قلت: أرأيت رجلاً استأجر داراً فكنسها من التراب، ثم آجرها بأكثر من أجرها، أيطيب له الفضل؟ قال: لا. قلت: فإن طين سطوحها أيطيب له الفضل؟ قال: نعم؛ بلغنا نحو (¬3) من ذلك عن إبراهيم (¬4).
قلت: أرأيت إذا استأجر الرجل دابة بكذا وكذا درهماً إلى بغداد على أن علفها على المستأجر أيجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: فكيف وجه الثقة في ذلك حتى يجوز ويصلح؟ قال: يسمي قدر علف الدابة، ويزيد ذلك في الأجر، ويوكله رب الدابة أن يعلفها بتلك الزيادة. قلت: وكذلك لو استأجر أجيراً يخدمه بكذا وكذا درهماً وطعامه لم يجز إلا على ما ذكرت لك في الباب الأول؟ قال: نعم؛ إلا في الظئر خاصة. فإن أبا حنيفة استحسن أن يجبز ذلك في الظئر خاصة إن استأجرها رجل ترضع صبيه كل شهر بكذا وكذا درهماً وطعامها.
قلت: أرأيت رجلاً استأجر دابة أو داراً أو عبداً أو أمة كل شهر بكذا وكذا درهماً، وسكنها شهراً، ثم مضى من الشهر الداخل يوم
¬__________
(¬1) أي: جعل عليها الإكاف. انظر: القاموس المحيط، "وكف".
(¬2) م ع: ورجل.
(¬3) م ع: يجوز.
(¬4) عن إبراهيم والشعبي ومجاهد أنهم كانوا يكرهونه إلا أن يحدث فيه عملاً. انظر: المصنف لعبد الرزاق، 8/ 222.