كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)

وقد ضعف الحافظ ابن حجر حديث أبي هريرة، ولم ير من الحديث محفوظا إلا حديث جابر، ومرسل ابن المسيب.
قال الحافظ: "اختلف على الزهري في هذا الإسناد، فقال مالك: عنه، عن أبي سلمة، وابن المسيب مرسلاً، كذا رواه الشافعي وغيره.
ورواه أبو عاصم والماجشون عنه، فوصله بذكر أبي هريرة. رواه البيهقي.
ورواه ابن جريج، عن الزهري كذلك، لكن قال: عنهما، أو عن أحدهما. رواه أبو داود. والمحفوظ روايته عن أبي سلمة، عن جابر موصولا, وعن ابن المسيب مرسلاً، وما سوى ذلك شذوذ ممن رواه" (¬١).
ورأي الدارقطني أقرب للصواب، وعلى كل حال فإن رواية جابر في الصحيح، وهي كافية في الاحتجاج بالمقصود، والله أعلم.

الجواب الثالث:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) فيه نفى الشفعة بشرطين: وقوع الحدود، وتصريف الطرق، والمنفي بوجود شرطين لا ينتفي عند وجود أحدهما، بل لا بد من اجتماعهما، فإذا وقعت الحدود، ولم تصرف الطرق فالشفعة باقية، وهذا جواب من قال: إن الشفعة بين الجارين إذا كان بينهما حق مشترك، وهذا أقوى الأجوبة، والله أعلم.

الدليل الثاني:
(ح-٦٢٢) ما رواه مسلم من طريق أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من كان له شريك في ربعة، أو نخل، فليس له أن يبيع حتى يوذن شريكه، فإن رضي أخذ، وإن كره ترك.
---------------
(¬١) الفتح (٤/ ٤٣٦)، وسيأتي مزيد تخريج لهذا الحديث في مسألة الشفعة في المنقول.

الصفحة 196