كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)

ويجاب عنه:
بأن الشفعة لدفع الضرر، وهذا الضرر تارة يأتي بسبب الشركة، وتارة يأتي بسبب المقاسمة، فالضرر جنس يشمل هذا وهذا, ولم يبين الشارع نوع الضرر المدفوع، وإنما المتفق عليه أن الشفعة شرعت لدفع الضرر، وهذا الضرر لا يوجد في العروض لأنها متنقلة، فلا ضرر في الشراكة بها, ولا في مقاسمتها بخلاف العقار، فإنه ثابت دائم، والله أعلم.

دليل الحنفية على إثبات الشفعة في الجوار والشركة في الحقوق:
الدليل الأول:
(ح-٦٢٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا هشيم، أنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحداً.
[أعل الحديث ابن معين والبخاري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وابن عبد البر، وقال الإمام أحمد: هذا حديث منكر.
قلت: علته تفرد به عبد الملك، عن عطاء عن جابر، والمحفوظ من حديث جابر أن الشفعة في الشريك وليس في الجار] (¬١).
---------------
(¬١) انظر العلل ومعرفة الرجال برواية عبد الله (٢/ ٢٨١)، التمهيد (٧/ ٤٧، ٤٨)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٢٠٢)، نصب الراية (٤/ ١٧٤)، والسنن الصغرى للبيهقي نسخة الأعظمي (٥/ ٣٩٤)، شرح الزرقاني (٣/ ٤٧٧)، قال الترمذي كما في العلل (ص ٢١٦): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال لا أعلم أحداً رواه عن عطاء غير عبد الملك بن أبي سليمان، وهو حديثه الذي تفرد به، ويروى عن جابر خلاف هذا.
ولعله رفع هذا الحديث إلى النبي، وهو من قول عطاء؛ جاء في مسائل أبي داود (ص ٢٩٦)، قال أحمد: هو ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من حفاظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء. =

الصفحة 203