كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)
الدليل الثاني:
(ح-٦٣٣) ما رواه مسلم من طرق عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه (¬١).
وجه الاستدلال:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لهم حقا في الطريق المشترك عند تزاحمهم مع المسلمين، فكيف يجعل لهم حق في انتزاع ملك المسلم منه قهرا، بل هذا تنبيه على المنع من انتزاع الأرض من يد المسلم، وإخراجه منها لحق الكافر لنفي ضرر الشركة عنه، وضرر الشركة على الكافر أهون عند الله من تسليطه على إزالة ملك المسلم عنه قهرا (¬٢).
ويجاب:
بأن الحديث يتكلم عن إكرام الكافر واحترامه، وقد أهانهم الله بالكفر، فذكر من ذلك النهي عن البداءة بالسلام، والتنحي لهم في الطريق الضيق إكراما واحتراما لهم، وليس في الحديث ما يدل على إسقاط حقوقهم أو أذيتهم، ولذلك إذا سلموا - عليهم السلام -، وإذا كان الطريق واسعا لم نضطرهم إلى أضيقه؛
---------------
= وقال ابن عدي عن وائل بن نجيح: "أحاديثه مظلمة جداً، وخاصة إذا روى عن الثوري". الكامل في الضعفاء (٧/ ٥٦).
وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٦١): "يرويه نائل بن نجيح، عن الثوري، عن حميد، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهو وهم، والصواب عن حميد الطويل، عن الحسن من قوله". وانظر تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (٣/ ٦٢).
(¬١) مسلم (٢١٦٧).
(¬٢) انظر المرجع السابق.