كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)

مبحث حق الولي في العفو عن الشفعة
[م - ١٠٣٢] إذا لم يطالب الولي بالشفعة بعد علمه بها، أو صرح بتركها، هل ذلك يسقط حق الصبي في المطالبة بالشفعة إذا كبر؟
اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول:
أن ذلك يسقط حق الصبي، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومالك (¬١).
وجه سقوطها: أن الولي بمنزلة الصبي والمجنون، وترك الشفعة منه بمنزلة ترك الشراء، وللولي ولاية الامتناع عن الشراء.

القول الثاني:
هو على شفعته إذا بلغ، وهو قول محمد بن الحسن، وزفر، والثوري، وقال في الإنصاف: "وهو المذهب، نص عليه، وهو ظاهر كلام الخرقي" (¬٢).
واختاره ابن المنذر والأوزاعي (¬٣).
قال ابن قدامة: "ظاهر قول الخرقي أن للصغير إذا كبر الأخذ بها، سواء عفا عنها الولي أو لم يعف، وسواء كان الحظ في الأخذ بها أو في تركها،
---------------
(¬١) المدونة (٥/ ٤٠٣)، المنتقى للباجي (٦/ ٢١٠) ,.
(¬٢) الإنصاف (٦/ ٢٧٢).
(¬٣) بدائع الصنائع (٥/ ١٦)، الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (٦/ ١٥٨)، المغني (٥/ ١٩٥)، الكافي في فقه الإمام ابن حنبل (٢/ ٤٣٤).

الصفحة 241