كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)

فهو كالحاضر، ولا يجب على المريض إشهاد ولا توكيل (¬١).
ومبنى قولهم هذا أن المطالبة بالشفعة لا تجب على الفور، كسائر الحقوق.
جاء في مواهب الجليل: "واختلف في المريض، فقيل: إنه كالغائب، ولو علم بالشفعة. وقيل: كالحاضر نقلهما ابن ناجي وغيره" (¬٢).
وقد تقدم لنا مذهب المالكية في الغائب وأنه على شفعته حتى يقدم، فإذا قدم فهو كالحاضر، وأن الحاضر لا يجب عليه المطالبة بالشفعة على الفور.

القول الثاني:
اختلف الجمهور القائلون بأن الشفعة على الفور ماذا يجب على المريض القادر على التوكيل والإشهاد.
جاء في روضة الطالبين: "والعذر ضربان:
أحدهما: ما لا ينتظر زواله عن قرب، كالمرض، فينبغي للمريض أن يوكل إن قدر، فإن لم يفعل بطلت شفعته على الأصح لتقصيره.
والثاني: لا.
والثالث: إن لم يلحقه في التوكيل منة ولا مؤنة ثقيلة بطلت، وإلا فلا.
فإن لم يمكنه فليشهد على الطلب، فإن لم يشهد بطلت على الأظهر، أو الأصح، والخوف من العدو كالمرض" (¬٣).
---------------
(¬١) البهجة في شرح التحفة (٢/ ١٨٨).
(¬٢) مواهب الجليل (٥/ ٣٢٤).
(¬٣) روضة الطالبين (٥/ ١٠٧)، وانظر فتح العزيز بشرح الوجيز (١١/ ٤٩٢)، المهذب (١/ ٣٨٠)، السراج الوهاج (ص ٢٧٩)، أسنى المطالب (٢/ ٣٧٧)، مغني المحتاج (٢/ ٣٠٧)، كفاية الأخيار (١/ ٢٨٦).

الصفحة 248