كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)
وقال ابن قدامة: "الصحيح في المذهب أن الشقص المشفوع إذا أخذه الشفعاء قسم بينهم على قدر أملاكهم ... وعن أحمد رواية ثانية أنه يقسم بينهم على عدد رؤوسهم، اختارهما ابن عقيل" (¬١).
وجه هذا القول:
الوجه الأول:
أن الشفعة إنما وجبت لشركتهم لا لعددهم، فوجب تفاضلهم فيها بتفاضل الشركة.
الوجه الثاني:
إن سبب الشفعة الملك, فتتبعه ككسب العبد، وثمر الشجر، وأرش الجناية، وأجرة الدار.
الوجه الثالث:
أن الشريك إذا باع ملكه سقطت شفعته، فدل على أن نصيبه هو الموجب لشفعته، فتقسم على قدر الأنصباء.
الوجه الرابع:
أن الشفعة شرعت لدفع الضرر، ويختلف الضرر باختلاف الأنصباء، فالأكثر يتضرر أكثر بالقسمة، وأجرة القاسم، فوجب أن يكون استحقاقهم لدفع الضرر على قدر أنصبتهم.
الراجح:
الذي أميل إليه أن الشفعة تتفاضل على قدر الأملاك؛ لأن الشفعة وإن ثبتت
---------------
(¬١) المغني (٥/ ٢٠٩).