كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)
فمن قال: إن العلة لدفع ضرر الشركة رأى أن الشفعة تجري فيما ينقسم، وفيما لا ينقسم.
ومن قال: إن العلة لدفع ضرر القسمة، رأى أن الشفعة لا تكون إلا فيما ينقسم من الأصول.
أدلة القائلين بمنع الشفعة فيما لا ينقسم:
الدليل الأول:
(ح-٦٣٨) ما رواه البخاري، من طريق عبد الواحد، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر - رضي الله عنه - قال: قضى رسول - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم ... ) وذكر بقية الحديث (¬١).
وجه الاستدلال:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (في كل ما لم يقسم) دليل على ثبوت الشفعة فيما ينقسم خاصة، أما ما لا يصح فيه القسمة فإنه لا يقال فيه: ما لم يقسم، كما لا يقال في إلإنسان. يثبت فيه حكم كذا وكذا ما لم يقسم (¬٢).
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) دليل على اختصاص الشفعة فيما يقسم في كل ما يتأتى فيه إيقاع الحدود، وذلك خاص بالأشياء الواسعة التي يمكن قسمتها.
ويجاب:
بأن الحديث بَيَّن انقطاع الشفعة عند وقوع الحدود وتصريف الطرق، وقبل
---------------
(¬١) البخاري (٢٢٥٧).
(¬٢) انظر المنتقى للباجي (٦/ ١٩٩، ٢٠٠).