كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)

حكاية قول منه - صلى الله عليه وسلم -، والحجة إنما هي في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو فعله، وليست في حكاية الراوي (¬١).

ويجاب عن ذلك:
بأن الصحابي إذا حكى فعلا من أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - ظاهره العموم فهو على عمومه في قول أكثر العلماء؛ لأن الصحابي عدل ضابط، لا يروي ما يدل على العموم إلا وهو جازم بالعموم خلافًا لما اختاره كثير من الأصوليين فيما حكاه الآمدي عنهم، واختاره إمام الحرمين، والرازي من أنه لا عموم فيما حكاه الصحابي؛ لأن الحجة إنما هي في المحكي، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو فعله، وليست في حكاية الراوي، والمحكي قد يكون خاصا فيتوهمه الراوي عاما، والأول أرجح لقوة مأخذه، والله أعلم.

الدليل الثاني:
(ح-٦٣٩) ما رواه أبو عبيد بن سلام في كتابه غريب الحديث معلقًا بدون إسناد، قال أبو عبيد: في حديثه -عليه السلام- أنه قضى أن لا شفعة في فناء، ولا طريق، ولا منقبة، ولا ركح، ولا وهو (¬٢).

وجه الشاهد:
قوله: (ولا منقبة) قال ابن الجوزي في التحقيق: والمنقبة: الطريق بين القوم لا يمكن قسمته (¬٣).
---------------
(¬١) انظر أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٢٧٩).
(¬٢) غريب الحديث لابن سلام (٣/ ١٢١).
(¬٣) التحقيق (٢/ ٢١٧).

الصفحة 293