كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)
وجه الاستدلال:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فليس له أن يبيع) فالأخذ بالشفعة ورد بالبيع، وهذه العقود ليست بيعًا، ولا بمعنى البيع، فلا تثبت بها الشفعة.
ويناقش:
لا إشكال بأن النص في الشفعة ثبت في البيع، ونحن نعمل به، وليس في الحديث دليل على نفي الشفعة فيما سوى البيع.
الدليل الثاني:
أن هذا شقص مملوك بغير مال فلم يؤخذ بالشفعة أشبه الموهوب والميراث.
الدليل الثالث:
أن هذه الأشياء لا مثل لها حتى يأخذها الشفيع بمثلها، فلم يمكن مراعاة شرط الشرع فيها: وهو التملك بما يملك به المشتري فلم يكن مشروعًا.
ونوقش هذا:
بأنه من الممكن أخذ الشقص بقيمته، سواء زاد على مثل مهر المرأة، أو نقص، أو ساوى، ومثله يقال: إذا كان عوضه خلعًا، أو صلحًا عن دم العمد، فالشفعة في هذه الحال تكون بقيمة الشقص، ويسأل أهل الخبرة، كم يساوي هذا الشقص، ويأخذه بقيمته، والله أعلم.
القول الثاني:
فيه الشفعة، وبه قال المالكية، والشافعية، وأحد الوجهين في مذهب الحنابلة (¬١).
---------------
(¬١) المدونة (٥/ ٤٤١)، التاج والإكليل (٥/ ٣١٧)، وانظر معه مواهب الجليل (٥/ ٣١٧)، الخرشي (٦/ ١٦٥)، المنتقى للباجي (٦/ ٢٠٧)، مغني المحتاج (٢/ ٢٩٨)، حاشيتا قليبوبي وعميرة (٣/ ٤٥)، نهاية المحتاج (٥/ ٢٠٧).