كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)

[م - ١٠٧١] وإن فات المبيع، كما لو قبضه المشتري بإذن البائع، وباعه بيعًا صحيحًا، فقد اختلف الفقهاء في أخذه بالشفعة:

وسبب الخلاف:
هل فوات المبيع يسقط حق الفسخ في البيع الفاسد، فإن قال: إن الفوات يسقط حق الفسخ، ويمضي البيع صحيحًا رأى وجوب الشفعة، وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، واختيار ابن تيمية (¬١).
جاء في المدونة: "قلت: أرأيت البيع الفاسد، أفيه الشفعة أم لا؟ قال: لم أسمع من مالك فيه شيئًا، ولكن إن كان لم يفت البيع الفاسد رد بعينه، وإن فات حتى تفسير الدار على المشتري بالقيمة رأيت الشفعة للشفيع" (¬٢).
وقال الكاساني: "ولو باعها المشتري شراء فاسدًا بيعًا صحيحًا، فجاء الشفيع فهو بالخيار إن شاء أخذها بالبيع الثاني؛ لأن حق الشفيع ثابت عند كل واحد من البيعين لوجود سبب الثبوت" (¬٣).
ومن قال: البيع الفاسد مردود أبدًا، ولو تصرف فيه المشتري لم ير فيه حق الشفعة، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة (¬٤).
قال النووي: "إذا اشترى شيئًا شراء فاسدًا إما لشرط فاسد، وإما لسبب آخر،
---------------
(¬١) حاشية ابن عابدين (٦/ ٢٣٨)، الهداية شرح البداية (٤/ ٣٦)، المبسوط (١٤/ ١٤٧)، المدونة (٥/ ٤٤٤)، الخرشي (٦/ ١٧٠)، الذخيرة (٧/ ٣٠٧)، مجموع الفتاوى (٣٠/ ٣٨٥).
(¬٢) المدونة (٥/ ٤١٧).
(¬٣) بدائع الصنائع (٥/ ١٣).
(¬٤) روضة الطالبين (٣/ ٤٠٨)، الكافي في فقه الإِمام أحمد (٢/ ٤٠).

الصفحة 390