كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)
الفرع الثالث إذا تغير بزيادة تدوم كالبناء والغراس
[م - ١٠٧٤] إذا أحدث المشتري في الشقص بناء أو غرسًا، ثم طلب الشفيع الشفعة، فما حكم البناء والغرس؟
هذه المسألة مفروضة على أن المشتري لم يتعد بالبناء والغرس؛ لأنه لا يحق للشريك أن يبني أو يغرس قبل القسمة، وإذا بني أو غرس فهو متعد، وبعد القسمة لا يكون فيه مجال للشفعة؛ لأنه جار وليس بشريك، إلا أن هناك صورًا قد تصح فيها القسمة ويبقى حق الشفعة:
منها: أن يخبر كاذب بأن الأرض ملكت عن طريق الهبة، أو يخبر بثمن فيبالغ فيه، فيتنازل الشفيع عن شفعته، ويكون المخبر غير المشتري؛ لأن كذب المشتري في دعوى الثمن يصيره متعديًا، فيقاسم، ثم يتبين خلاف ذلك.
ومنها أن يشتري الأرض كلها فيعمر فيها، وهو يعتقد أنها له، ثم يتبين أن رجلاً يستحق شقصًا منها، ويريد أن يأخذ الباقي بالشفعة (¬١).
---------------
(¬١) قال في حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٣/ ٦٥٥): "كيف يمكن إحداث بناء في مشاع مع ثبوت الشفعة والحكم بقيمة البناء قائمًا؟ لأن الشفيع إما أن يكون حاضرًا ساكتًا عالماً، فقد أسقط شفعته، أو غائبًا فالباني متعد في بنائه، فليس له إلا قيمة بنائه منقوضًا. فمن الأجوبة:
أن الأمر محمول على أن الشفيع كان غائبًا، والعقار لشركائه، فباع أحدهم حصته لشخص أجنبي، وترك الحاضرون الأخذ بالشفعة، وطلبوا المقاسمة مع المشتري، فقاسم وكيل الغائب الغير المفوض عنه، أو القاضي بعد الاستقصاء وضرب الأجل، وذلك لا يسقط شفعة الغائب، فهدم المشتري وبنى، ثم قدم الغائب فله الأخذ بالشفعة، ويدفع قيمة بناء المشتري قائمًا؛ لأنه غير متعد. =