كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)
فالخلاف في المسألة مفروض فيما إذا كان المشتري لم يتعد حين بنى أو غرس، فما العمل مع المشتري حينئذ؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول:
يجبر المشتري على قلع البناء والغرس، وتسليم الساحة إلى الشفيع، إلا إذا كان في القلع نقصان للأرض فللشفيع الخيار إن شاء أخذ الأرض بالثمن والبناء والغرس بقيمته مقلوعًا، وإن شاء أجبر المشتري على القلع.
هذا مذهب الحنفية (¬١).
• وجه قول الحنفية بأن المشتري يجبر على قلعه:
الوجه الأول:
أن حق الشفيع كان متعلقًا بالأرض قبل البناء والغرس، وحقه آكد من حق المشتري، فلم يبطل بالبناء والغرس، فإذا أخذ بالشفعة كان المشتري ملزمًا بتسليمه ملكه، ولا يمكن تسليمه إلا بالقلع فيؤمر بالقلع كالغاصب.
---------------
= ومنها: أن يترك الشفيع شفعته لإخبار من أخبره بكثرة الثمن، فلما هدم المشتري وبنى تبين الكذب في الثمن، فإنه يستمر على شفعته، ويدفع للمشتري قيمة البناء قائمًا، والموضوع أن المخبر بكثرة الثمن غير المشتري، وإلا قيمة البناء منقوضًا ...
ومنها أن المشتري اشترى الدار كلها، فهدم، وبنى، ثم استحق شخص نصفها مثلًا، وأخذ النصف الآخر بالشفعة، فإنه يدفع للمشتري قيمة بنائه قائمًا".
وانظر المنتقى للباجي (٦/ ٢١٢، ٢١٣)، التاج والإكليل (٥/ ٣٣١)، الشرح الكبير (٣/ ٤٩٤)، روضة الطالبين (٥/ ٩٤)، المغني (٥/ ١٩٨).
(¬١) بدائع الصنائع (٥/ ٢٩)، تبيين الحقائق (٥/ ٢٥٠)، البحر الرائق (٨/ ١٥٤)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٢٣٣)، الهداية شرح البداية (٤/ ٣٣)، الفتاوى الهندية (٥/ ١٧٩).