كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)
• دليل من قال: بصحة الإسقاط:
(ح-٦٥٥) ما رواه مسلم من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به (¬١).
وجه الاستدلال:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به) مفهومه أنه إن باعه وقد آذنه فلا حق له. قال الزركشي: وهذا ظاهر (¬٢).
وأجيب:
بأن الحديث محمول على الندب إلى إعلام الشريك، وكراهة بيعه قبل إعلامه كراهة تنزيه، وليس فيه تعرض لإسقاط الشفعة بعد العرض (¬٣).
وقد فهم ابن حزم من الحديث وجوب إعلام الشريك مع القدرة عليه (¬٤).
وقال ابن القيم في بدائع الفوائد: "حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - على الشريك البيع قبل استئذان شريكه" (¬٥).
وذهب جمهور العلماء على أن في الحديث قرينة على أن المراد بقوله: (لا
---------------
= مسلم (١١/ ٤٧)، المغني (٥/ ٢١٨)، قواعد ابن رجب (ص ٧)، الإنصاف (٦/ ٢٧١، ٢٧٢)، أعلام الموقعين (٢/ ١٤٠)، زاد المعاد (٥/ ٥١٥).
(¬١) مسلم (١٦٠٨).
(¬٢) شرح الزركشي (٢/ ١٧٢).
(¬٣) شرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ٤٦).
(¬٤) المحلى (٨/ ١٩، ٢٠).
(¬٥) بدائع الفوائد (٣/ ٦١٢)، وانظر إيقاظ همم أولي الأبصار (ص ١٦٩).