كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)

مذهب المالكية، والشافعية، وقول في مذهب الحنابلة (¬١).

القول الثالث:
إن مات الشفيع قبل المطالبة سقطت، وإن مات بعد المطالبة لم يسقط حقه، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، وبه قال ابن حزم (¬٢).
جاء في الإنصاف: "وإن مات الشفيع بطلت شفعته إلا أن يموت بعد طلبها، فتكون لوارثه" (¬٣).
والخلاف في هذه المسألة راجع إلى الخلاف فى مسأله أخرى: هل الأصل في الحقوق أن تورث، أو الأصل فيها أنها لا تورث؟
قال ابن رشد: "وعمدة المالكية والشافعية أن الأصل: هو أن تورث الحقوق والأموال إلا ما قام دليل على مفارقة الحق في هذا المعنى للمال.
وعمدة الحنفية: أن الأصل: هو أن يورث المال دون الحقوق إلا ما قام دليله من إلحاق الحقوق بالأموال" (¬٤).
وأما الحنابلة فلهم مأخذان في التفريق بين المطالبة وعدمها:
الأول: أن خيار الشفعة لا يثبت للشفيع حتى يطالب به، فإذا مات ولم يطالب به لم يثبت له، وإذا لم يثبت له لم يورث عنه، أما إذا اختار الشفعة قبل
---------------
(¬١) المدونة (٥/ ٤١٧)، الاستذكار (٢١/ ٣٠٥)، بداية المجتهد (٢/ ١٥٩)، المنثور في القواعد الفقهية (٢/ ٥٦)، الحاوي الكبير (٧/ ٢٥٩)، المهذب (١/ ٣٨٣)، روضة الطالبين (٥/ ٨٨)، مغني المحتاج (٢/ ٣٠٢)، قواعد ابن رجب (ص ٣٦٣).
(¬٢) المغني (٥/ ٢١٦)، الإنصاف (٦/ ٢٩٧)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٤٧)، المحلى، مسألة (١٦٠٤).
(¬٣) الإنصاف (٦/ ٢٩٧).
(¬٤) بداية المجتهد (٢/ ١٥٩).

الصفحة 448