كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)
القول الثاني:
الأمر في الحديث للاستحباب.
وهذا مذهب المالكية، والشافعية، ورواية عن الإِمام أحمد.
ونسبه ابن عبد البر لأكثر الفقهاء، وقال ابن حجر والعيني: هو قول الجمهور (¬١).
قال ابن الملقن: "مذهب الشافعي وغيره أنه إذا أحيل على مليء استحب له قبول الحوالة، وحملوا الحديث على الندب؛ لأنه من باب التيسير على المعسر" (¬٢).
وأجاب الجمهور بأن الصارف له عن الوجوب إلى الندب:
أولًا: أنه راجع إلى مصلحة دنيوية لما فيه من "الإحسان إلى المحيل بتحصيل مقصوده من تحويل الحق عنه، وترك تكليفه التحصيل، والإحسان مستحب.
قال القرطبي: "وهذا الأمر عند الجمهور محمول على الندب؛ لأنه من باب المعروف والتيسير على المعسر" (¬٣).
ثانيًا: أن الأمر فيه معنى المعاوضة، من مبادلة دين بدين، وإذا كان أصل المعاوضة ليس واجبًا فكذلك ما في معناها.
قال الأنصاري: "الأمر فيها للندب، وصرفه عن الوجوب: القياس على سائر المعاوضات" (¬٤).
---------------
(¬١) المنتقى للباجي (٥/ ٦٦، ٦٧)، التمهيد لابن عبد البر (١٨/ ٢٩٠)، إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/ ٢٣٤)، طرح التثريب (٦/ ١٤١)، فتح الباري (٤/ ٤٦٥)، عمدة القارئ (١٢/ ١١١).
(¬٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٥/ ١١٦).
(¬٣) المفهم للقرطبي (٤/ ٤٣٩).
(¬٤) الغرر البهية شرح البهجة الوردية (٣/ ١٤٤).