كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)
الشرط السادس في اشتراط ملاءة المحال عليه
[م - ١١١٨] اختلف الفقهاء في اشتراط الملاءة لصحة الحوالة على قولين:
القول الأول:
ذهب الأئمة الأربعة إلى صحة الحوالة على غير مليء إذا علم المحال بحال المحال عليه، وقبل الحوالة؛ لأن الحق للمحال، وقد رضي بذلك (¬١).
جاء في الذخيرة: "أنه - صلى الله عليه وسلم - اعتبر وصف الملاءة مع جواز الحوالة على المعسر إجماعًا" (¬٢).
وقال أيضًا: "بينا أن اشتراط الملاءة لنفي الضرر، لا مشروعية الحوالة ... بدليل جوازها على المعسر إجماعًا" (¬٣).
وحكاية الإجماع مع خلاف الظاهرية، فيه نظر.
وقال زكريا الأنصاري في بيان فائدة ذكر الملاءة في الحديث: "لا يقال: فائدته عدم صحة الحوالة على غير المليء؛ لأنا نقول: تلك صحيحة بالإجماع، نعم قد يقال: من فوائده عدم ندب قبولها حينئذ" (¬٤).
وهذا عند الجمهور القائلين بأن الأمر بقوله: (ومن أحيل على مليء فليتبع) أن الأمر للندب، ومن قال: إن الأمر للوجوب، قال: لا يجب على المحال
---------------
(¬١) مواهب الجليل (٥/ ٩٤، ٩٥)، المهذب (١/ ٣٣٨)، كشاف القناع (٣/ ٣٨٣).
(¬٢) الذخيرة (٩/ ٢٥٠).
(¬٣) المرجع السابق (٩/ ٢٥٢).
(¬٤) أسنى المطالب (٢/ ٢٣٢).