كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 10)
وجاء في فتح العزيز بشرح الوجيز: "أما حكمها فبراءة المحيل عن دين المحال، وتحول الحق إلى المحال عليه، وبراءة المحال عليه من دين المحيل" (¬١).
وجاء في المغني: "ومن أحيل بحقه على من عليه مثل ذلك الحق، فرضي، فقد برئ المحيل أبدًا" (¬٢).
* وجه هذا القول:
الوجه الأول:
قال ابن الجوزي: "لنا حديث حزن جد سعيد بن المسيب أنه كان له دين على علي بن أبي طالب، فسأله أن يحيله على رجل، ويمضي له به عليه، ثم أتاه، فقال له: قد مات، فقال له: اخترت علينا أبعدك الله، ولم يقل له: لك الرجوع علي (¬٣).
وجه الاستدلال:
قال الماوردي: "لو كان له الرجوع لما استجاز علي أن يمنعه منه، وهو فعل انتشر في الصحابة لا نعرف له مخالفًا" (¬٤).
وأجيب على هذا:
هذه القصة لا يعلم لها إسناد، فلا حجة فيها.
"قال ابن عبد الهادي في التنقيح: هذه القصة ذكرها غير واحد من أصحاب أحمد بغير إسناد. قال شيخنا: ولم أجد لها إلى الآن سندًا، والله أعلم" (¬٥).
---------------
(¬١) فتح العزيز بشرح الوجيز (١٠/ ٣٤٣).
(¬٢) المغني (٤/ ٣٣٦).
(¬٣) التحقيق في أحاديث الخلاف (٢/ ٢٠٤).
(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ٤٢١).
(¬٥) تنقيح التحقيق (٣/ ٣١).