المنصورُ أبو جعفرَ فقال: كمْ كانتُ غلةُ عمرَ حينَ استُخلِف؟ قلتُ: خمسونَ ألف دينار، قال: كمْ كانتْ يومَ موته؟ قلتُ: مائتا دينار (¬1).
مات الخليفة وكان آخر آية قرأها قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83].
حدثت زوجته فاطمة عن آخر لحظاته فقالت: كنتُ أسمع عمر في مرضه يقول: اللهم اخف عنهم أمري ولو ساعة، قالت فقلت له: ألا أخرج عنك فإنك لم تنم، فخرجت فجعلت اسمعه يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ} مرارًا، ثم أطرق، فلبث طويلًا لا يسمع له حسٌّ، فقلت لوصيف كان يخدمه، ويحك انظر، فلما دخل صاح، فدخلت فوجدته ميتًا، قد أقبل بوجهه إلى القبلة وغمضّ عينيه بإحدى يديه وضمَّ فاه بالأخرى (¬2).
¬_________
(¬1) الحلية 5/ 258، والسير 5/ 134.
(¬2) (حلية الأولياء 5/ 335، السير 5/ 141).