كتاب شعاع من المحراب (اسم الجزء: 10)
الماكرينَ، وهذهِ قريشٌ تجتمعُ وتُخطِّطُ وتُدبِّرُ المكائدَ وتصنعُ المؤامراتِ لإنهاءِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، ثمَّ يُبطِلُ اللهُ كيدَهمْ ويُفشلُ مخطّطَهم، ويوحي إلى نبيِّهِ صلى الله عليه وسلم بما ائتمروا بهِ: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (¬1).
سادسًا: المكرُ السيئُ يَحيقُ بأهلِهِ: {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} (¬2) وفي أمثالِ العربِ: «مَنْ حفرَ لأخيهِ جُبًّا، وقعَ فيه مُنْكبًا»، وروى الزهريُّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمكرْ ولا تُعِنْ ماكرًا، فإنَّ اللهَ تعالى يقولُ: {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ}» (¬3).
وربُّك يُمهلُ الظالمَ حتى إذا أخذَهُ لم يُفلتْه: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (¬4).
سابعًا: والعاقبةُ للمكرِ والماكرينَ هيَ الهلاكُ والتدميرُ عاجلًا في الدنيا ومؤجَّلًا في الآخرةِ: {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (¬5).
أجلْ لقدْ تجاوزَ التدميرُ التسعةَ الرهطَ المفسدينَ إلى قومِهمْ أجمعينَ، وكذلكَ يُحيطُ عذابُ اللهِ بالمفسِدينَ والمتعاونينَ والساكتينَ الراضينَ .. وما ربُّكَ بغافلٍ عمّا يعملونَ.
أيها المسلمونَ: ومَنْ تأمَّلَ في آياتِ القرآنِ وَجَدَه يَعرضُ عنْ أُممٍ مَكَرتْ
¬_________
(¬1) سورة الأنفال، الآية: 30.
(¬2) سورة فاطر، الآية: 43.
(¬3) تفسير القرطبي 14/ 360.
(¬4) سورة هود، الآية: 102.
(¬5) سورة النمل، الآيتان: 51، 52.
الصفحة 145