كتاب شعاع من المحراب (اسم الجزء: 10)

قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} (¬1).
أيها المسلمونَ: هلْ تُوقِظُ هذهِ الملاحمُ والفتنُ المتوقَّعةُ ضمائرَ المسلمينَ فيحاسبوا أنفسَهمْ ويعودوا إلى بارئِهمْ .. ويبادروا بالأعمالِ الصالحةِ كما أوصاهم حبيبُهمْ وناصحُهم ونبيُّهمْ صلى الله عليه وسلم إذ يقولُ: «بادِرُوا بالأعمالِ فِتَنًا كقِطَعِ الليلِ المُظلِمِ».
وهلْ تدعوهمْ هذهِ الأزماتُ وتجمعُ الأعداءِ إلى نّبْذِ الفُرقةِ واجتماعِ الكلمةِ وتوحيدِ الهدفِ، فتلكَ القوةُ التي لا تُغلَبُ.
ومنْ مخارجِ الأزمةِ: الإيمانُ باللهِ واليقينُ بنصرِه والتوكلُ عليهِ وحْدَه: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (¬2).
أجلْ حسبُنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ، قالَها إبراهيمُ عليهِ السلامُ حينَ أُلقيَ في النارِ، فكانَ الجوابُ: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ} (¬3).
وقالها المؤمنونَ معَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم حينَ قيلَ لهمْ: إنَّ الناسَ قد جَمَعوا لكمْ فاخشَوْهم، في حمراءِ الأسدِ، فكانَ الجوابُ: {فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} (¬4).
وما زالَ التوكلُ على اللهِ واليقينُ بنصرهِ سلاحًا يتدرَّعُ بهِ المؤمنونَ كلَّما
¬_________
(¬1) سورة القصص، الآية: 58.
(¬2) سورة آل عمران، الآية: 173.
(¬3) سورة الأنبياء، الآيتان: 69، 70.
(¬4) سورة آل عمران، الآية: 174.

الصفحة 151