كتاب شعاع من المحراب (اسم الجزء: 10)
السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (¬1)، وإلى الأنعامِ وكيفَ تُستخرجُ ألبانها: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ} (¬2).
أما النحلُ فآيةٌ في خلقِها وتدبيرِها وما يخرجُ منْ بطونِها: {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (¬3).
وفي «شفاءِ العليل» لابن القيمِ رحمهُ الله كلامٌ طويلٌ وتفصيلٌ في هدايةِ اللهِ للنحل، وعالمِ النحل، ومملكةِ النحل وأعاجيبها (¬4)!
ومنْ أمةِ النحلِ إلى أمةِ النمل؛ حيثُ كشفَ اللهُ سرًا من أسرارِهِ وهدايته للنملِ في خبرِ سليمانَ عليهِ السلام، يكفي منها آيةٌ، قولُه تعالى: {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} (¬5).
وبالجملةِ فرُّبنا تباركَ وتعالى {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (¬6)، وفوقَ ذلكَ ألهَمَ مخلوقاتهِ العبوديةَ له والتسبيحَ بحمدِه وإنْ كنا لا نفقَهُ تسبيحَهم.
أجل، ما أجهَلَكَ يا ابنَ آدم، وما أظلَمَك حينَ تشذُّ عنِ العبوديةِ لله، وغيرُك يُسبحُ بحمدِ الله: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} (¬7).
يا ابنَ آدم، اصطفاكَ ربُّك وأكرَمَك، وعلَّمكَ ما لم يُعلِّمْ غيرك، أفلا تشكرُ
¬_________
(¬1) سورة النحل، الآية: 79.
(¬2) سورة النحل، الآية: 66.
(¬3) سورة النحل، الآية: 69.
(¬4) ص 101.
(¬5) سورة النمل، الآية: 18.
(¬6) سورة طه، الآية: 50.
(¬7) سورة الإسراء، الآية: 44.
الصفحة 20