كتاب شعاع من المحراب (اسم الجزء: 10)

كما يعرضُها القرآنُ فهم أخصرُ وأبلغُ في التعبير.
نعم، لقد زُلزلَ المؤمنون لهذا التجمعِ العداونيِّ الغاشم، وزاغتِ الأبصارُ وبلغتِ القلوبُ الحناجرَ .. ولكنَّ الله تعالى اعتبرَها نعمةً على المؤمنين فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ} (¬1) الآية، وهلْ تكونُ البليةُ نعمةً؟ نعم لأنَّ بها يزدادُ رصيدُ المؤمنين وينكشفُ المنافقون ويُردُّ بأسُ الكافرينَ، ويتنزلُ نصرُ اللهِ ورحمتُه بعدَ البلاءِ والتمحيص.
أما المؤمنون- فرعمَ هولِ الموقفِ وزلزلته- فقدْ استبشروا باللقاءِ والكربِ لأنه طريقٌ إلى النصر {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (¬2).
لقد اتخذَ المؤمنونَ من شعورِهم بالزلزلةِ سببًا في انتظارِ النصر، ذلكَ أنهم صدَّقوا قولَ الله من قبل: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (¬3).
إخوةَ الإسلام: ومهما قيل عنْ أسبابِ النصرِ وعواملِ التمكينِ للمسلمينَ في الأرض، فالإيمانُ الحقُّ بدؤُها ونهايُتها وأولُها وآخرها، هو ضمانةٌ للنصر {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (¬4).
ووعدٌ محققٌ بهِ للنصر {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (¬5) بسلاحِ الإيمانِ
¬_________
(¬1) سورة الأحزاب، الآيات: 9.
(¬2) سورة الأحزاب، الآية: 22.
(¬3) سورة البقرة، الآية: 214.
(¬4) سورة الصافات، الآية: 173.
(¬5) سورة الروم، الآية: 47.

الصفحة 51