كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

• وجه الدلالة: أن ما فعله صفوان من إهداء الرداء للسارق نوع من الصلح، لكن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يقبله، لكون الأمر بلغ إليه، والحدود إذا بلغت السلطان وجب إقامتها.
2 - أن القطع في السرقة حد للَّه تعالى، والحدود إذا بلغت السلطان وجب إقامتها، كما سبق بيانه (¬1).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

[21/ 1] المسألة الحادية والعشرون: رد المسروق بعد رفعه للإمام لا يسقط الحد.
• المراد بالمسألة: لو ثبتت السرقة على شخص بما يوجب الحد، ورفع الأمر للحاكم أو نائبه، ثم بعد ذلك رد السارق المسروق كاملًا إلى صاحبه، فلا يسقط عنه الحد بردِّ المسروق.
وبهذا يتبين أن السارق لو رد المسروق قبل الترافع للإمام، سواء رفع الأمر للإمام بعد رد المسروق أو لا، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال الكاساني (587 هـ): "لا خلاف في أن الرد بعد المرافعة لا يسقط الحد" (¬2).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ): "اتفق العلماء فيما أعلم على أن قاطع الطريق واللص ونحوهما إذا رُفعوا إلى ولي الأمر، ثم تابوا بعد ذلك، لم
¬__________
= وأخرج الحاكم في "المستدرك" (4/ 422) الحديث رواية طاووس عن عباس -رضي اللَّه عنه-، وهذه الرواية سالمة من الانقطاع، ثم قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وصححه الذهبي في تعليقه على المستدرك، قال الألباني في "إرواء الغليل" (7/ 347): "وهو كما قالا, ولكني أتعجب منهما كيف لم يصححاه على شرط الشيخين".
(¬1) انظر: المسألة السابعة عشرة تحت عنوان: "السارق إذا بلغ الإمام لم تجز الشفاعة فيه".
(¬2) بدائع الصنائع (7/ 88).

الصفحة 107