كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
ويتبين من هذا أن من سرق في الحرم فإنه غير داخل في مسألة الباب؛ لأن من سرق في الحرم، فإنه يُحد في الحرم، كما حكاه ابن عبد البر إجماعًا فقال: "أجمعوا أن من قتل في الحرم وكذلك من أتى حدًا أقيم عليه في الحرم" (¬1).
وقال القرطبي: "وقد أجمعوا أنه لو قتل في الحرم قتل به، ولو أتى حدًا أقيد منه فيه" (¬2)، وقال ابن قدامة: "من انتهك حرمة الحرم بجناية فيه توجب حدًا أو قصاصًا فإنه يقام عليه حدها، لا نعلم فيه خلافًا" (¬3). وكذا نقله شمس الدين ابن قدامة بنفس أحرف ابن قدامة (¬4).
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم بعد أن ذكر المسألة عن خمسة من الصحابة: "هؤلاء من الصحابة: عمر بن الخطاب، وابنه عبد اللَّه، وابن عباس، وابن الزبير (¬5)، وأبو شريح (¬6).
ولا مخالف لهم من الصحابة رضي اللَّه عنهم" (¬7).
وقال ابن القيم: "من أتى حدًا أو قصاصًا خارج الحرم يوجب القتل، ثم لجأ إليه، لم يجز إقامته عليه فيه. . . وهذا قول جمهور التابعين ومن بعدهم، بل
¬__________
(¬1) الاستذكار (8/ 256).
(¬2) تفسير القرطبي (2/ 111).
(¬3) المغني (9/ 92).
(¬4) انظر: الشرح الكبير (10/ 149).
(¬5) هو أبو بكر، وقيل أبو خبيب، عبد اللَّه بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهو أول مولود ولد للمهاجرين بعد الهجرة، وحنكه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال مجاهد: "ما كان باب من العبادة إلا تكلفه ابن الزبير"، شهد ابن الزبير اليرموك مع أبيه، وشهد فتح إفريقية، وكان البشير بالفتح إلى عثمان، قتل سنة (73 هـ). انظر: سير أعلام النبلاء 3/ 363، البداية والنهاية 8/ 332، الإصابة 4/ 89.
(¬6) هو أبو شريح، هانئ بن يزيد بن نهيك الحارثي، صحابي، كان يكنى أبا الحكم، لكونه يحكم بين الناس، فكناه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأبي شريح بابنه الأكبر شريح. انظر: التاريخ الكبير 8/ 227، تهذيب الكمال 30/ 146، الإصابة 6/ 523.
(¬7) المحلى (11/ 145).