كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

لا يحفظ عن تابعي ولا صحابي خلافه" (¬1).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب:
1 - قول اللَّه تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} (¬2).
2 - قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} (¬3).
• وجه الدلالة من الآيتين: أن اللَّه تعالى أخبر أن الحرم أمن لكل أحد، فكل من دخله فهو آمن، ولم يستثن تعالى من كان عليه الحد، فبقي على الأصل من كون الحرم أمانًا له.
3 - عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد -وهو يبعث البعوث إلى مكة-: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي، حين تكلم به، حمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: (إن مكة حرمها اللَّه، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يومن باللَّه واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا. . . الحديث) (¬4).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخبر أنه لا يحل لأحد أن يسفك دمًا في الحرم، وهو عام يدخل فيه قطع يد السارق.
• المخالفون للإجماع: ذهب جماعة من أهل العلم إلى جواز إقامة حد السرقة في الحرم، سواء كان السارق قد سرق في الحرم، أو سرق خارج الحرم ثم لجأ للحرم، وهو مذهب المالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، ورواية عن أحمد (¬7).
¬__________
(¬1) زاد المعاد لابن القيم (3/ 388).
(¬2) سورة البقرة، آية (125).
(¬3) سورة آل عمران، آية (96 - 97).
(¬4) صحيح البخاري (رقم: 104)، وصحيح مسلم (رقم: 1354).
(¬5) انظر: حاشية الدسوقي (4/ 261).
(¬6) انظر: المجموع (7/ 465).
(¬7) انظر: المغني (9/ 90).

الصفحة 118