كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
السارق ليرجع عن اقراره"، وهذا قول عامة الفقهاء" (¬1).
قال النووي (676 هـ): "قد جاء تلقين الرجوع عن الإقرار بالحدود عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعن الخلفاء الراشدين، ومن بعدهم (¬2)، واتفق العلماء عليه" (¬3).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب:
1 - عن أبي أمية المخزومي (¬4) أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أتي بلص اعترف اعترافًا ولم يوجد معه متاع، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ما إخالك سرقت) قال: بلى، قال: (اذهبوا به فاقطعوه)، ثم جيئوا به، فقطعوه، ثم جاءوا به، فقال له: (قل أستغفر اللَّه وأتوب إليه) فقال: أستغفر اللَّه وأتوب إليه، قال: (اللهم تب عليه) (¬5).
¬__________
(¬1) الشرح الكبير (10/ 289).
(¬2) وسيأتي ذِكر ما ورد في ذلك عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والصحابة في مستند الإجماع.
(¬3) شرح النووي (11/ 195)، وانظر: نهاية المحتاج (7/ 463) حيث قال الرملي: "من أقر بعقوبة للَّه تعالى -أي بموجبها، كزنى، وسرقة، وشرب مسكر، ولو بعد دعوى، فالصحيح أن للقاضي أن يعرض له، أي يجوز له كما في الروضة، لكن في شرح مسلم إشارة إلى نقل الإجماع على ندبه، وحكاه عن الأصحاب والمعتمد الأول" بتصرف يسير.
(¬4) هو أبو أمية المخزومي اختلف في صحبته، ليس له إلا هذا الحديث، وعده وبعضهم في المجاهيل منهم ابن أبي حاتم. انظر: التاريخ الكبير 9/ 3، الثقات لابن حبان 5/ 580، تهذيب التهذيب 12/ 15.
(¬5) أخرجه أحمد (37/ 184)، وأبو داود (رقم: 4380)، والنسائي (رقم: 4877)، وابن ماجه (رقم: 2597)، من طريق أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبى أمية المخزومي، قال الزيلعي في "نصب الراية" (4/ 76): "فيه ضعف؛ فإن أبا المنذر هذا مجهول؛ لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة"، وكذا قال الألباني في "إرواء الغليل" (8/ 79)، وقال ابن حجر في "تلخيص التحبير" (4/ 124): "رجَّح ابن خزيمة وابن المديني وغير واحد إرساله".
ويتحصل مما سبق أن الحديث فيه علتان: الجهالة والإرسال، ولذا قال ابن حزم في المحلى (12/ 51): "وأما حديث حماد بن سلمة ففيه أبو المنذر لا يدري من هو، وأبو أمية المخزومي ولا يدرى من هو، وهو أيضًا مرسل".