كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

2 - عن عبد اللَّه بن بريدة (¬1) عن أبيه (¬2) أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه إني قد ظلمت نفسي وزنيت، واني أريد أن تطهرني، فرده، فلما كان من الغد أتاه، فقال: يا رسول اللَّه إني قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى قومه فقال: (أتعلمون بعقله بأسًا، تنكرون منه شيئًا)، فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضا، فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به، ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم، قال: فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول اللَّه إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول اللَّه لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا، فواللَّه إني لحبلى، قال: (إمَّا لا فاذهبي حتى تلدي)، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: (اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه)، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي اللَّه قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها، فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها. . . الحديث (¬3).
¬__________
(¬1) هو أبو سهل، عبد اللَّه بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي، نسبة إلى مرو -أحد أقاليم خراسان-، ثقة حافظ محدث، كان توأمًا مع أخيه سليمان، أحد رجال الحديث، روى عن جملة من الصحابة، أصله من الكوفة، سكن البصرة، وولاه يزيد بن المهلب القضاء بمرو حتى مات بها سنة (125) هـ. انظر: التعديل والتجريح 2/ 812، الثقات لابن حبان 5/ 16، تاريخ دمشق 27/ 125.
(¬2) هو بريدة بن الحصيب بن عبد اللَّه بن الحارث بن الأعرج بن سعد الأسلمي، المروزي، غزا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ست عشرة غزوة، وكان غزا خراسان في زمن عثمان، ثم تحول إلى مرو فسكنها إلى أن مات في خلافة يزيد بن معاوية سنة (63) هـ. انظر: الإصابة 1/ 146، مشاهير علماء الأمصار 61، التعديل والتجريح 1/ 435.
(¬3) صحيح مسلم (رقم: 1695)، وأخرج البخاري إقرار ماعز، انظر: صحيح البخارى، كتاب: الحدود، باب: هل يقول الإمام للمقر: لعلك غمزت أو قبلت، (رقم: 2502).

الصفحة 130