كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
3 - عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: (لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت) قال: لا يا رسول اللَّه، قال: (أنكتها) لا يَكْني، قال: فعند ذلك أمر برجمه (¬1).
4 - أن التلقين مروي عن جماعة من الصحابة رضي اللَّه عنهم كأبي بكر، وعمر، وعلي، وابنه الحسن، وأبي هريرة، وأبي مسعود، وأبي الدرداء، وعمرو بن العاص، وأبو واقد الليثي رضي اللَّه عنهم (¬2)، وهو ثابت عنهم كما قال ابن حجر: "ثبت عن جماعة من الصحابة تلقين المقر بالحد" (¬3).
• المخالفون للإجماع: هذا القول وإن كان عليه عامة أهل العلم، إلا أن ثمة قولًا للشافعية أنه لا يجوز للقاضي التعريض للمقر بالسرقة ليرجع عن إقراره (¬4).
وثمة أقوال أخرى لا تنافي نقل الاتفاق، لكنها تخصص الجواز بحالات وتمنعه في غيرها، فمن ذلك:
القول بجواز التعريض إن كان المقر لا يعلم أن له الرجوع، وإلا فلا، وهو قول للشافعية أيضًا (¬5).
وكذلك القول بتخصيص إباحة التلقين لمن كان يجهل الحكم، وبه قال أبو ثور (¬6).
وكذلك القول باستثناء تلقين المشتهر بانتهاك الحرمات، وجواز تلقين
¬__________
(¬1) صحيح البخاري، كتاب: الحدود، باب: هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت، (رقم: 6438).
(¬2) أخرج هذه الآثار ابن أبي شيبة في مصنفه (5/ 544)، وعبد الرزاق في مصنفه (10/ 224).
(¬3) فتح الباري (12/ 126)، وانظر: شرح النووي (11/ 195).
(¬4) انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7/ 463 - 464).
(¬5) انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7/ 463 - 464).
(¬6) انظر: فتح الباري (12/ 126).