كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

• وجه الدلالة: أن المراد بقوله: "حتى يشب" أي يبلغ كما بيَّنَته بعض الروايات عند أحمد بلفظ: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ. . .) الحديث (¬1)، وعند أبي داود بلفظ: (وعن الصبي حتى يبلغ) (¬2).Rلم أجد من خالف في المسألة؛ لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم، على خلاف بينهم في ضابط البلوغ كما سبق بيانه.
¬__________
= والحديث روي أيضًا من طرق مرسلة عن علي رضي اللَّه عنه، وثمة طريق متصل من رواية الأعمش عن أبي ضبيان عن ابن عباس عن عمر -رضي اللَّه عنه-، لكن اختلف أهل العلم في رفعها ووقفها، فصوب ابن حجر الوقف كما في التلخيص (1/ 328 - 331)، بينما اختار الألباني أن له حكم الرفع، فقال في الإرواء إرواء الغليل (2/ 5): "وأما حديث علي فله عنه طرق:
عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: "أتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسًا فأمر بها عمر أن ترجم فمر بها على علي بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم قال: ارجعوا بها ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين: أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقض وعن الصبي حتى يعقل؟ قال: بلى قال: فما بال هذه ترجم؟ قال لا شيء قال: فأرسلها قال: فجعل عمر يكبر)، وفي رواية: قال: أوما تذكر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقيظ وعن الصبي حتى يحتلم؟ قال: صدقت قال: فخلى عنها"، رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه، وعنه ابن حبان والحاكم كلاهما بالروايتين والدارقطني بالرواية الثانية من طرق عن الأعمش عن أبي ظبيان به، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا ولا يضره إيقاف من أوقفه لأمرين: الأول: أن من رفعه ثقة والرفع زيادة فيه يجب قبولها، الثاني: أن رواية الوقف في حكم الرفع لقول علي لعمر: أما علمت، وقول عمر: بلى، فذلك دليل على أن الحديث معروف عندهم".
(¬1) أخرجه أحمد (2/ 254).
(¬2) أخرجه أبو داود، كتاب: الحدود، باب: في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، (4402).

الصفحة 140