كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
[40/ 1] المسألة الأربعون: من شروط إقامة حد السرقة أن يكون السارق عاقلًا.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف العقل لغةً واصطلاحًا: العقل لغةً: قال ابن فارس: "العين والقاف واللام: أصلٌ واحد منقاس مطرد، يدلُّ عُظْمُه على حُبْسة في الشَّيء أو ما يقارب الحُبْسة، من ذلك العَقْل، وهو الحابس عن ذَميم القَول والفِعل" (¬1).
وقال ابن منظور: "العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى، ضِدُّ الحُمْق، والجمع: عُقولٌ" (¬2).
وقال الخليل (¬3): "العَقْل: نقيض الجَهْل" (¬4).
العقل اصطلاحًا: اختلف أهل العلم من المتكلمة والفقهاء وغيرهم في حد العقل وتقسيمه وموضعه على أقوال:
فقيل: هو غريزة للتمييز والإدراك بين حسن الأشياء وقبيحها (¬5).
وقيل: هو نور في الصدر به يُبصر القلب عند النظر في الحجج (¬6).
وقيل: العقل علوم ضرورية (¬7).
والمراد أن من يدرك العلوم الضرورية التي لا تحتاج لنظر وتفكر فإنه يسمى عاقلًا، وهذا التعريف فيه نظر؛ فإن الأعمى قد لا يدرك بعض الأمور الضرورية
¬__________
(¬1) مقاييس اللغة، مادة: (عقل)، (4/ 69).
(¬2) لسان العرب، مادة: (عقل)، (11/ 458).
(¬3) هو أبو عبد الرحمن، الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، الأزدي، اليحمدي، من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، أخذه من الموسيقى وكان عارفًا بها، وهو أستاذ سيبويه النحوي، اخترع العروض وأحدث أنواعًا من الشعر ليست من أوزان العرب، من تصانيفه: "العين"، و"معاني الحروف"، ولد في البصرة سنة (100 هـ)، وتوفي بها سنة (170 هـ). انظر: وفيات الأعيان 2/ 244، تهذيب التهذيب 3/ 163، الأنساب 4/ 357.
(¬4) العين، باب: العين والقاف واللام، (1/ 159).
(¬5) انظر: تحفة الحبيب على شرح الخطيب (1/ 309).
(¬6) انظر: أصول السرخسي (1/ 347).
(¬7) انظر: تحرير ألفاظ التنبيه للنووي (198).