كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
مع أنه يسمى عاقلًا، ولهذا قيّد بعضهم هذا التعريف بقوله: "هو صفة غريزية يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات" (¬1).
وقيل: العقل هو خالص الروح ولبُّها.
واحتُج له بأن لب كل شيء هو خلاصته، وقد سمى اللَّه العقل لُبًّا في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} (¬2)، يعني أولي العقول.
واختِلاف هذه التعريفات لاختلافهم في العقل هل هو غريزة، أو جوهر، وهل هو ضروري، أو مكتسب، وقد بيَّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: "العقل لا يمكن إحاطته برسم واحد، ولكن العقل يقع على أربعة معانٍ:
1 - ضروري، وهو الذي عنَاه من قال: إنه بعض العلوم الضرورية، قلت: وهذا العقل ما يتعلق به التكليف.
2 - غريزة تقذف في القلب، وهذا النوع ينمو بنمو الإنسان، وبه يقع الاختلاف بين الناس، فهذا بليد وذاك ذكي.
3 - ما به ينظر صاحبه في عواقب الأمور، فلا يغتر بلذة عاجلة تعقبها ندامة.
4 - ما يستفاد من التجارب في حياة الإنسان، وهذا ما عناه من قال: "إن العقل مكتسب" (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: التقرير والتحبير (3/ 439)، تحفة الحبيب على شرح الخطيب (1/ 309).
(¬2) سورة الرعد، آية (19).
(¬3) المسودة (499 - 450) بتصرف يسير.
وينبه إلى أن العقل غير الجهاز الإدراكي في الإنسان، فالجهاز الإدراكي أشمل وأعم من هذا الجهاز الإدراكي للعقل، فالعقل الذي في القلب هو الذي يحدد ويحلل ويجمع المعلومات الداخلة له من الحواس الخمس "الشم، التذوُّق، السمع، البصر، اللمس"، فيأخذها العقل ويضعها في الخلايا الثابتة في المخ الإنسان، وهذه الخلايا جعلها اللَّه في الإنسان لكي تحفظ له المعلومات.
وإذا ماتت خلية فإنها تذهب بما فيها من معلومات، ولذلك يوجد ما يسمى بزمن الاختلاط عند =