كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

• ثانيًا: صورة المسألة: لو ثبتت السرقة على شخص بما يوجب إقامة الحد عليه، وكان السارق حين سرقته فاقدًا لعقله، من غير إرادته، كمجنون، أو معتوه، أو نائم، أو مغمى عليه، فإنه لا يُحد، لأن العقل شرط من شروط إقامة حد السرقة.
ويتبين مما سبق أن السارق لو كان مجنونًا أو معتوهًا في الأصل، لكنه يفيق أحيانًا، وكان حين سرقته في حال الإفاقة، فهذه غير مسألة الباب.
وكذا لو كان فقدانه لوعيه بسببه كالسكران، فإنه غير داخل في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "لا يقام عليه -أي المجنون- في حال عقله كل حد كان منه في حال جنونه، بلا خلاف من الأمة" (¬1).
وقال ابن عبد البر (463 هـ) في شرحه لحديث ماعز بن مالك -رضي اللَّه عنه- (¬2) حين سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عنه "هل به جنون؟ ": "هذا إجماع أن المجنون المعتوه لا حد عليه" (¬3). وقال ابن قدامة (620 هـ): "أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما
¬__________
= الرواي، وهو الزمن الذي لا يستطيع الراوي بعده أن يتذكر المعلومة على وجه التمام، فلا يقبل حديثه بعد زمن الاختلاط.
وقد يفقد الإنسان ذاكرته ولا يفقد عقله، فيقال بأن فلانًا فاقد للذاكرة ولكنه يميز، أما إذا فقد عقله فإنه يصير مجنونًا فاقدًا للتمييز، مرفوعًا عنه التكليف. انظر: الموسوعة العربية العالمية، قرص إلكتروني لم يطبع.
(¬1) المحلى (11/ 250).
(¬2) هو ماعز بن مالك الأسلمي، صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويقال إن اسمه عريب وماعز لقب، معدود في المدنيين، كتب له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كتابًا بإسلام قومه، وهو الذي اعترف على نفسه بالزنا تائبًا منيبًا، وكان محصنًا، فرجم، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد تاب توبة لو تابها طائفة من أمتي لاجزأت عنهم" وفي صحيح أبي عوانة وابن حبان وغيرهما من طريق أبي الزبير عن جابر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما رجم ماعز بن مالك قال: "لقد رأيته يتحضحض في أنهار الجنة". انظر: الاستيعاب 3/ 1345، الطبقات الكبرى 4/ 324، الإصابة 5/ 705.
(¬3) التمهيد (23/ 120).

الصفحة 143