كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
قال السرخسي (¬1) من الحنفية: "كل مكان معد لحفظ الأمتعة فهو حرز" (¬2).
وعرفه المالكية بأنه: "ألا يُعد الواضع فيه مضيعًا عرفًا" (¬3).
وقال الرملي (¬4) من الشافعية: "ضابط الحرز: ما لا يُنسب المودَع بوضع الوديعة فيه إلى تقصير" (¬5).
وقال ابن قدامة من الحنابلة: "الحرز ما عد حرزًا في العرف" (¬6).
ويتحصل مما سبق أن الحرز عند الفقهاء هو ما نُصب لحفظ أموال الناس عادة، كالدار، والصندوق، وما أشبه ذلك، وتحديد الحرز يرجع إلى العرف،
¬__________
(¬1) هو أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، نسبة إلى سرخس -من بلاد خراسان-، فقيه حنفي، محدث، أصولي، مناظر، حبس مدة طويلة، وألف بعض كتبه في السجن، منها المبسوط، ومن كتبه: شرح السير الكبير، وغيرها، وتوفي سنة (483) هـ. انظر: الفوائد البهية 158، الجواهر المضية 2/ 28، الزركلي 6/ 208.
(¬2) المبسوط (9/ 150)، وانظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 587)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (3/ 220).
(¬3) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 338)، الفواكه الدواني على رسالة أبي زيد القيرواني (2/ 214)، بلغة السالك لأقرب المسالك (4/ 477).
(¬4) هو محمد بن أحمد بن حمزة، شمس الدين الرملي، نسبة إلى رملة من قرى مصر، الشافعي، فقيه الديار المصرية في عصره، ومرجعها في الفتوى، لقب بالشافعي الصغير، ولي إفتاء الشافعية، وجمع فتاوى أبيه، من كتبه: "عمدة الرابح" في فقه الشافعية، و"نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج"، ولد في القاهرة سنة (919) هـ، ومات بها سنة (1004) هـ. انظر: خلاصة الأثر 3/ 328، الأعلام 6/ 235.
(¬5) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7/ 448).
(¬6) المغني (9/ 98)، وانظر: الفروع (6/ 130)، الإنصاف (10/ 270)، ثم بيَّن ابن قدامة وجه هذا التعريف فقال: "فإنه لما ثبت اعتباره -أي الحرز- في الشرع من غير تنصيص على بيانه، عُلم أنه رد ذلك إلى أهل العرف؛ لأنه لا طريق إلى معرفته إلا من جهته، فيرجع إليه، كما رجعنا إليه، في معرفة القبض والفرقة في البيع وأشباه ذلك.
إذا ثبت هذا: فإن من حرز الذهب والفضة والجواهر الصناديق تحت الأغلاق والأقفال الوثيقة =