كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

فهو يختلف باختلاف المال، والزمان، والمكان، والسلطان، كما صرح بذلك الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
• ثانيًا: صورة المسألة: لو ثبتت السرقة على شخص بما يوجب الحد، فإن من شرط إقامة الحد أن يكون السارق أخذ المال من الحرز الذي يحفظ فيه المال، وأخرجه من الحرز، فإن كان المال غير محرز فلا قطع.
ويتبين مما سبق أنه لو أخذ المال من الحرز بأن جمعه ولم يخرجه، فإنها غير مسألة الباب، وهي مسألة سبق ذكرها في الفصل الأول (¬5).
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (318 هـ): "أجمعوا أن القطع يجب على من سرق ما يجب فيه القطع من الحرز" (¬6). وقال الجصاص (370 هـ): "لا خلاف بين فقهاء الأمصار في أن الحرز شرط في القطع" (¬7).
وقال ابن عبد البر (463 هـ): "واتفق الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار وأتباعهم على مراعاة الحرز في ما يسرقه السارق، فقالوا: ما سرقه السارق من
¬__________
= في العمران، وحرز الثياب وما خف من المتاع، كالصفر والنحاس والرصاص، في الدكاكين، والبيوت المقفلة في العمران، أو يكون فيها حافظ، فيكون حرزًا، وإن كانت مفتوحة، وإن لم تكن مغلقة ولا فيها حافظ، فليست بحرز، وإن كانت فيها خزائن مغلقة، فالخزائن حرز لما فيها، وما خرج عنها فليس بمحرز". وبهذا التعريف والتوجيه عرَّفه ابن الهمام من الحنفية كما في فتح القدير (5/ 380).
(¬1) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (3/ 220).
(¬2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 338)، الفواكه الدواني على رسالة أبي زيد القيرواني (2/ 214).
(¬3) انظر: أسنى المطالب (4/ 141)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7/ 448).
(¬4) انظر: الفروع (6/ 130)، الإنصاف (10/ 270).
(¬5) انظر: المسألة الثانية عشرة تحت عنوان: "السارق إذا دخل البيت ولم يخرِج بالمتاع لا يُقطع".
(¬6) الإجماع (110).
(¬7) أحكام القرآن (2/ 587).

الصفحة 147