كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
وقال المرداوي (858) فيمن لا يقام عليهم الحد: "ولا مسلم بالسرقة من بيت المال. . . لا خلاف في ذلك إذا كان حرًا" (¬1).
وقال الصنعاني (1182 هـ): "اتفقوا على أنه لا يقطع من سرق من الغنيمة، والخمس وإن لم يكن من أهلها" (¬2).
• مستند الإجماع: استدل الحنفية والحنابلة على أن المسلم إذا سرق من بيت المال فإنه لا يقطع، بأدلة منها:
1 - عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن عبدًا من رقيق الخمس سرق من الخمس، فرفع ذلك إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يقطعه، وقال: (مال اللَّه عز وجل سرق بعضه بعضًا) (¬3).
2 - أن هذا الرأي مروي عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهما ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة (¬4).
3 - من النظر: أن لكل مسلم حقًا في بيت المال، غنيًا كان أو فقيرًا، فيكون هذا الحق شبهة تدرأ عنه الحد (¬5).
• المخالفون للإجماع: ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المسلم إذا سرق
¬__________
(¬1) الإنصاف (10/ 279).
(¬2) سبل السلام (2/ 439).
(¬3) ابن ماجه، كتاب: الحدود، باب: العبد يَسرِق، (رقم: 2590)، والحديث فيه ضعف كما أشار إليه البيهقي في السنن الكبرى (9/ 100)، حيث قال: "هذا إسناد فيه ضعف، وقد روي من وجه آخر عن ميمون بن مهران عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلًا"، وضعفه ابن القطان أيضًا كما نقله الزيلعي في نصب الراية (3/ 368)، كما ضعفه ابن الهمام في "فتح القدير" (5/ 384)، وكذا الحافظ ابن حجر في التلخيص (4/ 130) حيث قال: "إسناده ضعيف"، وكذا الألباني في الإرواء (8/ 78) حيث قال: "ضعيف. . . وعلته جبارة وحجاج، فإنهما ضعيفان كما في "التقريب".
(¬4) انظر: المحلى (12/ 311 - 312).
(¬5) انظر: المبسوط (9/ 188)، المغني (9/ 117)، مصنف ابن أبي شيبة (6/ 523 - 524).