كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

[43/ 1] المسألة الثالثة والأربعون: من شرط إقامة حد السرقة أن يكون المسروق بلغ حد النصاب.
• المراد بالمسألة: لو ثبتت السرقة على شخص بما يوجب القطع، فإنه لا يحد السارق إلا إذا كان المسروق بلغ نصابًا، ومقدار النصاب محل خلاف بين أهل العلم سبق بيانه (¬1).
• من نقل الإجماع: الإجماع في هذه المسألة نقل على وجهين:
الوجه الأول: أن الإجماع كان في عصر الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم: قال الكاساني (587 هـ): "وأما الإجماع فإن الصحابة -رضوان اللَّه عليهم- أجمعوا على اعتبار النصاب، وإنما جرى الاختلاف بينهم في التقدير، واختلافهم في التقدير إجماع منهم على أن أصل النصاب شرط" (¬2).
وقال ابن قدامة (620 هـ) في سياق شروط القطع في السرقة: "الشرط الثاني: أن يكون المسروق نصابًا ولا قطع في القليل في قول الفقهاء كلهم، إلا الحسن، وداود، وابن بنت الشافعي، والخوارج، قالوا: يقطع في القليل والكثير. . . ولنا: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا) متفق عليه (¬3)، وإجماع الصحابة" (¬4).
قال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ): "لا يجب القطع بسرقة دون النصاب في قول الفقهاء كلهم، إلا الحسن، وداود، وابن بنت الشافعي، والخوارج، فإنهم قالوا: يقطع في القليل والكثير. . . ولنا: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا تقطع اليد إلا
¬__________
(¬1) انظر: المسألة الخامسة تحت عنوان: "لو اشترك جماعة في سرقة ما يوجب القطع، وكان المال لو قُسِّم على الشركاء لم يبلغ لكل واحد نصابًا، فإنه لا قطع حينئذٍ على أحد منهم".
(¬2) بدائع الصنائع (7/ 77).
(¬3) صحيح البخاري (رقم: 647)، وصحيح مسلم (رقم: 1684).
(¬4) المغني (9/ 94).

الصفحة 156