كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
• مستند الإجماع: من الأدلة على اشتراط النصاب:
1 - عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقطع السارق في ربع دينار فصاعدًا" (¬1).
وفي لفظ لمسلم أيضا عن عائشة رضي اللَّه عنها عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا) (¬2).
2 - عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم (¬3).
• المخالفون للإجماع: خالف في اشتراط النصاب جماعة من أهل العلم، فذهب الحسن البصري، وابن بنت الشافعي (¬4)، وعليه مذهب الظاهرية، إلى قطع السارق في القليل والكثير (¬5).
كذا نقله غير واحد من أهل العلم.
إلا أن التحقيق في مذهب ابن حزم أنه يرى القطع في كل ما له قيمة، سواء قلت قيمته أو كثرت، باستثناء الذهب فاشترط أن يبلغ ربع دينار بوزن مكة.
وعلى هذا فابن حزم لا يرى القطع في سرقة التافه الذي لا قيمة له، وقد نص على ذلك في كتابه "المحلى" (¬6).
¬__________
(¬1) البخاري (رقم: 647).
(¬2) مسلم (رقم: 1684).
(¬3) البخاري (رقم: 6411)، مسلم (رقم: 1686).
(¬4) هو أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب ابن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبي، الشافعي نسبًا ومذهبًا، وأمه زينب بنت الإمام الشافعي، كان إمامًا مبرزًا، لم يكن في آل شافع بعد الشافعي مثله. انظر: تهذيب الأسماء 2/ 175، طبقات الشافعية الكبرى 2/ 186، طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة 1/ 75.
(¬5) انظر: المحلى (12/ 344 - 348)، المغني (9/ 94)، إحكام الأحكام (2/ 245).
(¬6) المحلى (12/ 346 - 347). وقد حكى ابن المرتضى الإجماع على أنه لا قطع في التافه فقال في كتابه "البحر الزخار" (6/ 176): "لا قطع في التافه إجماعًا، كبصلة وقشرة بيضة ومدة قلم لاستحقاره".