كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

[45/ 1] المسألة الخامسة والأربعون: من سرق من بيت دار غير مشتركة السكنى، لا يقطع حتى يخرج من الدار.
• المراد بالمسألة: لو سرق شخص من دار خاصة لرجل، وقبض عليه وهو لم يخرج منها فإنه لا يقطع.
ويتحصل من هذا أمران:
الأول: أن الدار لو كانت مشتركة، كالفنادق والشقق، وخرج من باب غرفة الفندق، أو من باب الشقة إلى الممر العام، فإن هذه غير مسألة الباب، والقطع فيها حكاه القرطبي بغير خلاف (¬1).
الثاني: لو كانت الدار خاصة وقُبض عليه قبل أن يخرج منها، فإن هذه غير مسألة الباب، إذ قد سبق الكلام عليها في أول الكتاب (¬2).
• من نقل الإجماع: قال ابن رشد الحفيد (595 هـ): "وأما الحرز عند الذين أوجبوه فإنهم اتفقوا منه على أشياء واختلفوا في أشياء. . . مثل اتفاقهم على من سرق من بيت دار غير مشتركة السكنى أنه لا يقطع حتى يخرج من الدار" (¬3).
وقال المطيعي (1404 هـ): "وأما الحرز عند الذين أوجبوه فإنهم اتفقوا منه على أشياء واختلفوا في أشياء. . . مثل اتفاقهم على من سرق من بيت دار غير
¬__________
(¬1) انظر: تفسير القرطبي (6/ 170)، حيث قال: "لا خلاف أن الساكنين في دار واحدة كالفنادق التي يسكن فيها كل رجل بيته على حدة، يقطع من سرق منهم من بيت صاحبه إذا أخذ وقد خرج بسرقته إلى قاعة الدار وإن لم يدخل بها بيته ولا خرج بها من الدار. ولا خلاف في أنه لا يقطع من سرق منهم من قاعة الدار شيئًا، وإن أدخله بيته أو أخرجه من الدار؛ لأن قاعتها مباحة للجميع للبيع والشراء، إلا أن تكون دابة في مربطها أو ما يشبهها من المتاع"
(¬2) انظر: المسألة الثانية عشرة تحت عنوان: "إذا دخل البيت ولم يخرج بالمتاع لا يُقطع".
(¬3) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 449).

الصفحة 161