كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
أي حضور (¬1).
ثالثًا: بمعنى المشاهدة والمعاينة: تقول: شهد فلان زيدًا: أي شاهده وعاينه، قال الفيومي: "شهدت الشيء: اطلعت عليه وعاينته، فأنا شاهد" (¬2)، ومنه قوله تعالى: {وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7)} (¬3)، عند جماعة من أهل التفسير منهم ابن كثير حيث قال: "أي: مشاهدون لما يُفعل بأولئك المؤمنين" (¬4).
رابعًا: بمعنى الحلف، قال ابن منظور: "قولهم: اشهدْ بكذا: أي احلفْ" (¬5)، ومنه قوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8)} (¬6)، أي أن تحلف (¬7)، وقال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)} (¬8)، قال ابن الجوزي (¬9): "وهذه الآية تدل على أن قول القائل: "أشهد" يمين؛ لأنهم قالوا: {نَشْهَدُ} فجعله يمينًا بقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} (¬10) " (¬11).
¬__________
(¬1) انظر: الكشف والبيان للثعلبي (10/ 174)، تفسير البغوي (5/ 236)، نفسير الرازي (31/ 112)، تفسير القرطبي (19/ 294).
(¬2) المصباح المنير، مادة: (شهد)، (169).
(¬3) سورة البروج، آية (7).
(¬4) تفسير ابن كثير (8/ 366)، وانظر: تفسير الرازي (31/ 112).
(¬5) لسان العرب، مادة (شهد)، (3/ 238).
(¬6) سورة النور، آية (8).
(¬7) انظر: تفسير ابن جرير (11/ 193)، تفسير القرطبي (6/ 348).
(¬8) سورة المنافقون، آية (1).
(¬9) هو أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي جمال الدين، المعروف بابن الجوزي، البغدادي، الفقيه الحنبلي، له أغلوطات في الصفات، ونشأ يتيمًا في حجر أمه وعمته، وحفظ القرآن وسمع الحديث وتعلم الأدب، واشتغل بالوعظ واشتهر في كل علم، فمن مصنفاته: "زاد المسير" في التفسير، "الضعفاء والمتروكين"، "الموضوعات" في الحديث، ولد ببغداد سنة (508) هـ، وتوفي بها سنة (597) هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 22/ 352، طبقات المفسرين 50، تكملة الإكمال 2/ 384.
(¬10) سورة المجادلة، آية (16).
(¬11) زاد المسير (8/ 274).