كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
خامسًا: بمعنى الإخبار خبر قاطع، تقول: شهد فلان على كذا: أي أخبر، قال الفيروزآبادي: "الشهادة: خبر قاطع" (¬1)، ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} (¬2).
سادسًا: بمعنى العلم، قال الأزهري: "الشاهد: هو العالم الذي يبين ما علمه" (¬3)، ومنه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107)} (¬4) (¬5)، وقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (¬6)، أي كتم علمًا بلغه من اللَّه تعالى (¬7).
وقد جمع ابن فارس هذه المعاني الست في معان ثلاث أصول فقال: "الشين والهاء والدال أصلٌ يدلُّ على حضور، وعلم، وإعلام، لا يخرُج شيءٌ من فروعه عن الذي ذكرناه" (¬8).
• الشهادة اصطلاحًا: قال الجرجاني: "الشهادة هي في الشريعة: إخبار عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي بحق للغير على آخر" (¬9). وقال الكاساني: "هو الإخبار عن كون ما في يد غيره لغيره" (¬10). وقيل: هي خبر
¬__________
(¬1) القاموس المحيط (1/ 372).
(¬2) سورة آل عمران، آية (81).
(¬3) تهذيب اللغة (6/ 47).
(¬4) سورة التوبة، آية (107).
(¬5) انظر: مفاتيح الغيب (29/ 510)، تفسير القرطبي (8/ 258).
(¬6) سورة البقرة، آية (140).
(¬7) انظر: تفسير البحر المحيط (1/ 360)، تفسير القرطبي (2/ 147)، مجموع الفتاوى (14/ 186).
(¬8) مقاييس اللغة (3/ 172).
(¬9) التعريفات، باب: الشين، (1/ 170).
(¬10) بدائع الصنائع (6/ 266)، ومراد الجرجاني والكاساني بالتعريف التحرز عن الإقرار والدعوى، لأن الإخبارات عند الفقهاء على ثلاثة أقسام: الأول: أن يخبر بحق للغير على آخر، وهذا ما يسمى بالشهادة. الثاني: أن يخبر بحق للمخبر على آخر، وهو الدعوى. الثالث: أن =