كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
فطر إلى المصلى، فمر على النساء فقال: (يا معشر النساء تصدقن؛ فإني أريتكن أكثر أهل النار) فقلن: وبم يا رسول اللَّه؟ قال: (تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول اللَّه؟ قال: (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ ) قلن: بلى، قال: (فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ ) قلن: بلى، قال: (فذلك من نقصان دينها) (¬1).
• وجه الدلالة: الحديث صريح في كون المرأة ناقصة في الشهادة عن شهادة الرجال، وأنها معرضة للضلال والنسيان في شهادتها، وهذا من جملة الشبهات التي تدرأ بها الحدود (¬2).
• المخالفون للإجماع: القول باشتراط الرجال عليه عامة أهل العلم، لكن نُقل فيه الخلاف عن عطاء حيث قال: "تجوز شهادة النساء مع الرجال في كل شيء، وتجوز على الزنا امرأتان وثلاثة رجال" (¬3).
وحكي عن طاووس (¬4) أنه قال: "تجوز شهادة النساء في كل شيء مع
¬__________
= الخندق، وبيعة الرضوان، وحدث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان من الكثرين لرواية الحديث، حتى صار من الفقهاء، قال الذهبي: "مسند أبي سعيد ألف ومئة وسبعون حديثًا، ففي البخاري ومسلم ثلاثة وأربعون، وانفرد البخاري بستة عشر حديثًا، ومسلم باثنين وخمسين"، مات سنة (74 هـ). انظر: سير أعلام النبلاء 3/ 168، تاريخ بغداد 1/ 180، الإصابة في تمييز الصحابة 3/ 78.
(¬1) صحيح البخاري، (رقم: 289)، وأخرجه مسلم بنحوه (رقم: 80).
(¬2) انظر: المبسوط (16/ 142).
(¬3) المحلى (8/ 480).
(¬4) هو أبو عبد الرحمن، طاووس بن كيسان، الخولاني الهمداني، بالولاء، من أكابر التابعين، صاحب فقه، وحديث، وجرأة على وعظ الخلفاء والملوك، أصله من الفرس، ومولده ومنشأه في اليمن، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، أخذ القرآن عن ابن عباس، وعظم روايته عنه، قال النووي (676 هـ): "اتفقوا على جلالته وفضيلته، ووفور علمه، وصلاحه، وحفظه، وتثبته"، وقال عمرو بن دينار: "ما رأيت أحدًا قط مثل طاووس"، مات بمكة سنة (106 هـ). انظر: وفيات الأعيان 2/ 509، سير أعلام النبلاء 5/ 38، تهذيب التهذيب 5/ 8.